استمراراً لما كان قد بدأه المفكر والباحث الإسلامي الشيخ مرتضى فرج بايراد ملاحظاته النقدية حول مسلسل "الحسن والحسين" ها هو يقدم لنا اليوم ملاحظاته حول الحلقة الخامسة من المسلسل ، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب ما يحتويه من مغالطات تاريخية ومن تشويه لصورة آل البيت (سلام الله عليهم) .
يقول المفكر الدكتور مرتضى فرج : المسلسل ما زال يبرز شخصية عبدالله بن سبأ على أنه محرك أساسي للأحداث ، وقد أوضحنا من قبل بأن هذه الشخصية وفقاً لآراء باحثين منصفين من أهل السنة ، إما أنها مختلقة بالأساس أو أن دورها مضخم ومختلق ، والراوي الوحيد الذي يضخم هذه الشخصية على النحو الذي يعرضه المسلسل هو " سيف بن عمر " الملقب بالكذاب .
المسلسل في الحلقة الخامسة يعرض عثمان وقد قُتل عندما أصر على عدم التخلي عن السلطة ، وأنه بذلك دفع حياته ثمناً لدرء الفتنة ، لكن لم يجب المسلسل عن السؤال البسيط التالي : لماذا لم يدفع عثمان الفتنة من خلال التخلي عن السلطة ؟ وفسح المجال لإختيار خليفة جديد ، فأيهما كان أقرب لدرء الفتنة ؟ الإصرار على التمسك بالخلافة أم التخلي عنها لإختيار البديل ؟
المصادر التاريخية تقول أنه عندما رفض هذا الخيار كانت حجته متمثلة في قوله : " ما كنت لأخلع سربالاً سربلنيه الله " مع أن الذي سربله هذا السربال هو عبدالرحمن بن عوف ، عندما رجحه على الإمام علي (عليه السلام) على ضوء الشورى السداسية التي شكلها عمر بن الخطاب قبل وفاته .
يورد المسلسل بأن معاوية عندما وصله كتاب زوجة عثمان وقميصه الملطخ بالدماء والذي حمله اليه النعمان بن بشير ، وضع معاوية القميص على المنبر وبجواره أصابع زوجة عثمان وخطب في الناس بما صنعوا بعثمان ، فبكى أهل الشام وآلوا أن لا يأتوا نسائهم حتى يقتصوا من قتلة عثمان ، وزعم معاوية كما يذكر المسلسل أنه ولي دم عثمان ، واستشهد بالآية الكريمة ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) ، والسؤال هنا كيف يكون معاوية هو ولي دم عثمان ؟ مع أن لعثمان ولدين هما آبان والوليد ، لذلك نجد الإمام علي عليه السلام يكتب له قائلاً : " وكنت تسألني عن قتلة عثمان وليس لك أن تسأل عن ذلك ، ولا إلي أن ادفعهم إليك وإنما ذلك لورثة عثمان ، وهم أولى بطلب دم أبيهم منك ، فإذا زعمت أنك أقوى على المطالبة بدم عثمان ، فأدخل فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار " وقد ورد هذا النص في كتاب تمام نهج البلاغة والفتوح لإبن الأعثم .
أيضاً يخبرنا المسلسل أن عبدالله بن عمر انتقل إلى مكة لأنه لم يحتمل البقاء مع الثوار في المدينة ، مع أن المصادر التاريخية تقول أنه رغم مبايعة عامة المهاجرين والأنصار للإمام علي (عليه السلام) إلا أن عبدالله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وعدد محدود من الصحابة رفضوا مبايعة الإمام علي (ع) وإعتزلوا عنه ولم يخرجوا في معاركه ، ورفض الإمام علي إجبارهم على البيعة له ، لكنه قال في حقهم : " اولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل " وهذا في نهج البلاغة ومصادر اخرى .
وكان عبدالله بن عمر في آخر حياته يبدي أشد الأسف على هذا الموقف ويقول : " ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي " وهذا موجود في ترجمة عبدالله بن عمر في آخر حياته في أسد الغابة وغيرها من المصادر .
أيضاً يعرض المسلسل لقاء معاوية مع عمرو بن العاص بعد مقتل عثمان ، لكنه لم يتعرض لسبب هذا التحالف المطالب بدم عثمان ، في حين أن المصادر التاريخية تشير إلى أن صفقة تمت بين الطرفين بحيث تكون طاعة عمرو لمعاوية مقابل أن يولي عمرو بن العاص حاكما على مصر ، ومما ورد في المصادر قول عمرو بن العاص : " نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ، ولكن إنما أردنا هذه الدنيا " ولذا يقول الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة عن عمرو بن العاص : " إنه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه الآتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة " .
كما أظهر المسلسل جلياً موقف معاوية من امير المؤمنين علي (ع) بقوله : " لا أبايع علياً حتى أقتص من قتلة عثمان " ، لكن المفكر الإسلامي عباس محمود العقاد له كلام دقيق في هذا الشأن فيقول : " طالبوه بالقود ( اي القصاص ) ولم يبايعوه مع أن القود لا يكون إلا من ولي الأمر المعترف له بإقامة الحدود " ، إذن لا يحق لهم مطالبة علي (عليه السلام) طالما أنهم لم يبايعوه ، وهذا ما لم يبينه المسلسل وإنما إلتف على الموضوع .
للمزيد حول المسلسل والملاحظات المثارة ضده اضغط هنا .
ع . ا
يقول المفكر الدكتور مرتضى فرج : المسلسل ما زال يبرز شخصية عبدالله بن سبأ على أنه محرك أساسي للأحداث ، وقد أوضحنا من قبل بأن هذه الشخصية وفقاً لآراء باحثين منصفين من أهل السنة ، إما أنها مختلقة بالأساس أو أن دورها مضخم ومختلق ، والراوي الوحيد الذي يضخم هذه الشخصية على النحو الذي يعرضه المسلسل هو " سيف بن عمر " الملقب بالكذاب .
المسلسل في الحلقة الخامسة يعرض عثمان وقد قُتل عندما أصر على عدم التخلي عن السلطة ، وأنه بذلك دفع حياته ثمناً لدرء الفتنة ، لكن لم يجب المسلسل عن السؤال البسيط التالي : لماذا لم يدفع عثمان الفتنة من خلال التخلي عن السلطة ؟ وفسح المجال لإختيار خليفة جديد ، فأيهما كان أقرب لدرء الفتنة ؟ الإصرار على التمسك بالخلافة أم التخلي عنها لإختيار البديل ؟
المصادر التاريخية تقول أنه عندما رفض هذا الخيار كانت حجته متمثلة في قوله : " ما كنت لأخلع سربالاً سربلنيه الله " مع أن الذي سربله هذا السربال هو عبدالرحمن بن عوف ، عندما رجحه على الإمام علي (عليه السلام) على ضوء الشورى السداسية التي شكلها عمر بن الخطاب قبل وفاته .
يورد المسلسل بأن معاوية عندما وصله كتاب زوجة عثمان وقميصه الملطخ بالدماء والذي حمله اليه النعمان بن بشير ، وضع معاوية القميص على المنبر وبجواره أصابع زوجة عثمان وخطب في الناس بما صنعوا بعثمان ، فبكى أهل الشام وآلوا أن لا يأتوا نسائهم حتى يقتصوا من قتلة عثمان ، وزعم معاوية كما يذكر المسلسل أنه ولي دم عثمان ، واستشهد بالآية الكريمة ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) ، والسؤال هنا كيف يكون معاوية هو ولي دم عثمان ؟ مع أن لعثمان ولدين هما آبان والوليد ، لذلك نجد الإمام علي عليه السلام يكتب له قائلاً : " وكنت تسألني عن قتلة عثمان وليس لك أن تسأل عن ذلك ، ولا إلي أن ادفعهم إليك وإنما ذلك لورثة عثمان ، وهم أولى بطلب دم أبيهم منك ، فإذا زعمت أنك أقوى على المطالبة بدم عثمان ، فأدخل فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار " وقد ورد هذا النص في كتاب تمام نهج البلاغة والفتوح لإبن الأعثم .
أيضاً يخبرنا المسلسل أن عبدالله بن عمر انتقل إلى مكة لأنه لم يحتمل البقاء مع الثوار في المدينة ، مع أن المصادر التاريخية تقول أنه رغم مبايعة عامة المهاجرين والأنصار للإمام علي (عليه السلام) إلا أن عبدالله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وعدد محدود من الصحابة رفضوا مبايعة الإمام علي (ع) وإعتزلوا عنه ولم يخرجوا في معاركه ، ورفض الإمام علي إجبارهم على البيعة له ، لكنه قال في حقهم : " اولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل " وهذا في نهج البلاغة ومصادر اخرى .
وكان عبدالله بن عمر في آخر حياته يبدي أشد الأسف على هذا الموقف ويقول : " ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي " وهذا موجود في ترجمة عبدالله بن عمر في آخر حياته في أسد الغابة وغيرها من المصادر .
أيضاً يعرض المسلسل لقاء معاوية مع عمرو بن العاص بعد مقتل عثمان ، لكنه لم يتعرض لسبب هذا التحالف المطالب بدم عثمان ، في حين أن المصادر التاريخية تشير إلى أن صفقة تمت بين الطرفين بحيث تكون طاعة عمرو لمعاوية مقابل أن يولي عمرو بن العاص حاكما على مصر ، ومما ورد في المصادر قول عمرو بن العاص : " نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ، ولكن إنما أردنا هذه الدنيا " ولذا يقول الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة عن عمرو بن العاص : " إنه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه الآتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة " .
كما أظهر المسلسل جلياً موقف معاوية من امير المؤمنين علي (ع) بقوله : " لا أبايع علياً حتى أقتص من قتلة عثمان " ، لكن المفكر الإسلامي عباس محمود العقاد له كلام دقيق في هذا الشأن فيقول : " طالبوه بالقود ( اي القصاص ) ولم يبايعوه مع أن القود لا يكون إلا من ولي الأمر المعترف له بإقامة الحدود " ، إذن لا يحق لهم مطالبة علي (عليه السلام) طالما أنهم لم يبايعوه ، وهذا ما لم يبينه المسلسل وإنما إلتف على الموضوع .
للمزيد حول المسلسل والملاحظات المثارة ضده اضغط هنا .
ع . ا
